حسن بن زين الدين العاملي

19

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

نشطت فيها حركة التشيّع في بلاد الشام . وعن هذه الفترة يقول السيوطي : غلا الرفض وفار بمصر والمشرق والمغرب ( 1 ) . في هذه الفترة انتعش التشيّع وامتدّ وانتشر في بلاد الشام ، ثمّ تلا هذه الفترة حكم الأيوبيّين الذين استلموا الحكم من الفاطميين وحكموا مصر والشام وجدّدوا اضطهاد الشيعة في بلاد مصر والشام معا ، ممّا أدّى إلى ضمور كبير للحالة الشيعية في مصر والشام ، ثمّ جاء من بعدهم المماليك عام 648 ليواصلوا نفس السياسة التي مارسها سلفهم الأيوبيون في اضطهاد الشيعة والتضييق عليهم في بلاد الشام ، وكانت أيامهم من أشقّ الفترات على شيعة الشام . وكان المماليك يتّخذون من فتاوى ابن تيمية ذريعة للفتك بالشيعة وإباحة دمائهم ، وأدّى ذلك إلى أن يحتمي طائفة منهم بالجبال والمناطق الجبلية ليحموا أنفسهم من فتك النظام وبطشه ، ويتظاهر طائفة منهم بالانتماء إلى المذاهب السنّية ليحمي نفسه وذويه من بطش الحكام . ونتج عن ذلك ضمور للتشيّع في بلاد الشام واختفاء معالمه الفكرية والثقافية . فقد فقدت الطائفة الأولى بالتدريج انتماءها الفكري والعملي للتشيّع ، ولذلك أسموهم بالشيعة المتخاذلة أو المتستّرين . وأمّا الطائفة الثانية فقد شاع فيها الجهل نتيجة البعد والانقطاع عن مراكز العلم . في مثل هذه الظروف الصعبة في عصر المماليك حاول الشهيد الأوّل أن يوصل جبل عامل بمدرسة الحلَّة وينقل إليها العلم والفقاهة والفكر ، ويجعل من جبل عامل مدرسة للفقاهة والثقافة الإمامية مستفيدا من موقعها الجغرافي

--> ( 1 ) تأريخ الخلفاء : 406 .